العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
وقد قال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ( 1 ) ويحتمل أن تكون جملة دعائية . قوله عليه السلام " وعند الله " في الكافي : " وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي صلى الله عليه وآله أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه صلى الله عليهما ، فعلم الله " أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن ، وقد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه وأمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله ، فيكون " في " بمعنى " إلى " أو " مع " ويحتمل أن تكون " في " سببية كما أن الظاهر مما في فضائلك ومناقبك " لا تنزفه الدلاء " أي لا تفنيه كثرة البيان ، من قولك نزفت ماء البئر ، إذا نزحت كله ، " ولا تغيره بعد الرياح " كناية عن عذوبته وعدم تكدره بقلة ذكره ، فان ما لم تهب عليه الرياح تتغير ، وفي الكافي " نغمة الرياح " وإن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر ولا يتكدر بكثرة الذكر ومرور الأزمان ، أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم " ( 2 ) . قوله كالكتاب المعجم : من الاعجام بمعنى الإغلاق يقال : أعجمت الكتاب خلاف أعربته ، وباب معجم كمكرم مقفل ، كناية عن أنه من الرموز والأسرار ، أو من التعجيم ، أو الاعجام بمعنى إزالة المعجمة بالنقط والاعراب ، أشار به إلى إبانته عن المكنونات " والرق " ويكسر جلد رقيق يكتب فيه ، والصحيفة البيضاء ، ويقال : نمنمه أي زخرفه ، ورقشه ، والنبت المنمنم الملتف المجتمع ، وفي بعض نسخ الكافي المنهم من النهمة بلوغ الهمة في الشئ كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم : انهم البرد والشحم ، أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب ومحي . قوله : فأجدني : أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله وكتب الأنبياء ، وقيل : أي سبقتني إليه أنت وأخوك لذكره في القرآن
--> ( 1 ) الحجر : 42 . ( 2 ) الصف : 8 .